المناخ

المناخ و انعكاساته البيوجغرافية

ينتمي المغرب العربي بحكم موقعه العرضي إلى المنطقة شبه المدارية. و هو يعرف تباينا كبيرا في الخصائص و المعطيات المناخية بين قسمه الشمالي الذي يتميز بمناخه المتوسطي و قسمه الجنوبي الذي يعمه المناخ الصحراوي. و ينعكس هذا التباين على الجريان و المياه و التربة و الغطاء النباتي

العوامل المؤثرة في مناخ المغرب العربي

الدورة الهوائية العامة

يشكل المغرب العربي نظرا لموقعه في العروض شبه المدارية منطقة التقاء كتل هوائية مختلفة . فهو يخضع تارة للكتل الهوائية المدارية الحارة التي تصدر عن مركزي الضغط المرتفع الآصوري و الصحراوي، و تارة أخرى للكتل الهوائية القطبية التي تأتي إما من المحيط الأطلنتي فتكون معتدلة و رطبة، أو من أوربا الوسطى فتكون باردة و جافة. فخلال فصل الصيف ينتشر الهواء المداري الحار نتيجة صعود مركزي الضغط المرتفع الآصوري و الصحراوي نحو الشمال و عزلهما للمنطقة عن اضطرابات الجبهة القطبية، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة، التي تزداد شدة في الصحراء فتعطي منخفضات مصحوبة برياح ساخنة و عواصف رملية. أما التساقطات فتكون نادرة باستثناء أقصى جنوب موريطانيا، حيث يؤدي التقاء الجبهة ما بين المدارية إلى تساقط الأمطار في الصيف. و خلال فصل الشتاء ينسحب مركزا الضغط المرتفع الآصوري و الصحراوي فتخضع المنطقة إما لتأثيرات المنخفضات الآتية من المحيط الأطلنتي و التي تكون محملة بالرطوبة، أو لتأثيرات المنخفضات الآتية من أوربا الوسطى أو من الصحراء والتي تكون جافة. لكن هذه التأثيرات تكون محدودة نحو الجنوب حيث تأتير الضغوط المرتفعة شبه المدارية

التضاريس

إن انتظام تضاريس المغرب العربي في سلاسل جبلية مرتفعة من الأطلس الكبير غربا إلى الظهر التونسي شرقا، يحول من جهة دون وصول المؤثرات القطبية الباردة و الرطبة إلى المناطق الجنوبية، و يعمل من جهة ثانية على حصر انتشار المؤثرات الصحراوية نحو الشمال. و نتيجة لهذا يتحدد في المغرب العربي مجالان مناخيان: مجال شمالي يتصف باعتدال نسبي في الحرارة و الأمطار، و مجال جنوبي يتميز بشدة الحرارة و الجفاف. ومن جهة أخرى يؤثر عامل الإرتفاع على المناخ، إذ تعرف المناطق الجبلية درجات حرارة أقل و كميات من المطر أكبر من المناطق الهضبية و السهلية المجاورة لها

المؤثرات البحرية

تقوم العوامل البحرية في المناطق الساحلية بتلطيف درجات الحرارة، وتحد من قساوة برد الشتاء بتعميم بعض الدفء. و هكذا يميل المناخ إلى الإعتدال، و تكون الرطوبة النسبية للهواء قوية، وتضعف الفروق الحرارية بين الفصول في المناطق الساحلية. و تضعف هذه المؤثرات و تتلاشى تدريجيا باتجاه المناطق الداخلية، فيصبح المناخ قاريا يتميز بقلة التساقطات و ارتفاع المدى الحراري السنوي

أنواع المناخ في المغرب العربي 


يسود المناخ المتوسطي في غالبية القسم الشمالي من المغرب العربي، ويتميز بحرارة مرتفعة خلال فصل الصيف، حيث تتراوح المتوسطات الحرارية لشهري يوليوز و غشت بين 25 و 30 درجة، و قد ترتفع أحيانا إلى 45 درجة عند هبوب رياح الشركي أو القبلي. و بالمقابل تنخفض درجة الحرارة أثناء فصل الشتاء ليقارب المتوسط الحراري ليناير و هو الشهر الأقل حرارة 10 درجة. أما من الأمطار فيتميز شمال المغرب العربي بنزول كميات متوسطة من الامطار، إذ لا يتعدى معدل التساقطات 600 ملم سنويا إلا في بعض المناطق الجبلية. و ثلث هذه الأمطارأو نصفها يتساقط خلال عدد محدود من الأيام لايتجاوز غالبا 70 يوما في السنة إلا في المناطق الجبلية الغزيرة المطر. و ينتشر المناخ الصحراوي في القسم الجنوبي من المغرب العربي ما عدا في أقصى الجنوب الغربي، و يهم مجالا شاسعا، إذ يشمل 95% من مساحة ليبيا و حوالي 75% من مساحة موريطانيا و حوالي 84% من مساحة الجزائر و أكثر من ثلث مساحة المغرب. و يتميز هذا المناخ بارتفاع الحرارة طيلة السنة و بأهمية المدى الحراري اليومي و السنوي و بقلة التساقطات. فالمتوسطات الحرارية السنوية تتجاوز 35 درجة، و تقل الأمطار عن 100 ملم سنويا. و يتخذ المناخ طابعا مداريا في جنوب موريطانيا، و تظل الحرارة مرتفعة طيلة السنة و يصل معدلها إلى 30 درجة في شهر غشت. وتتساقط الأمطار في الفترة الممتدة من أواخر شهر ماي إلى شهر شتنبر و تصل إلى 649 ملم في سيليبابي

انعكاسات المناخ على البيئة في المغرب العربي

تفتقر التربة في المغرب العربي إلى المواد المخصبة مثل أملاح الكالسيوم و البوتاسيوم . و يستثنى من ذلك القسم الشمالي من المغرب العربي الذي يتوفر في بعض مناطقه إما على تربات طينية تصلح للزراعات الحولية بصفة عامة، أو على تربات رملية تصلح للزراعات الشجرية و تلائم كذلك غابة البلوط. إلا أن هذه التربات الصالحة للزراعة مهددة بالا ستغلال المكثف و بجفاف المناخ في بعض السنوات، مما يؤدي إلى انتشار خطر التصحر. أما الغطاء النباتي فهو منحصر في المناطق الشمالية، حيث تغطي الغابات أكثر من 10 مليون هكتار في الشمال. و يتركز أهمها في السلاسل الجبلية، حيث أشجار البلوط الأخضر و العرعر التي تتميز بتلاؤمها مع أصناف مختلفة من التربة و مع المناخات المتدرجة بين المناخ الرطب و المناخ شبه الجاف. كما توجد غابات الأرز التي تتسم بالشيخوخة لأنها لا تتجدد إلا في نطاقات محدودة ، لأن نموها يتطلب مياه كثيرة. و توجد أيضا أشجار الصنوبر و أشجار أركان الموروثة عن المناخات المطيرة التي سادت في الزمن الجيولوجي الثالث. و تتدهور الغابة في السفوح الجنوبية و الجنوبية الشرقية للسلاسل الجبلية لتحل محلها الأحراش. و يزداد التدهور نحو الجنوب، حيث تنتشر بالقرب من المناطق شبه الجافة أشجار العصفية التي تتصف بعدم قدرتها على تحمل البرودة و الرطوبة، وتنمو أحيانا فوق تربة هزيلة. ثم يتحول الغطاء النباتي في المناطق شبه الجافة إلى سهوب الحلفاء و الدوم و الشيح و الدرين و العناب و الصبار. أما في المناطق الصحراوية فيقتصر الأمر على بعض النباتات التي تتحمل الجفاف و الملوحة. إلا أن أقصى جنوب موريطانيا بحكم مناخه المداري، يعرف وجود نباتات السافانا بالإضافة إلى غابات السنط بالقرب من نهر السنغال. و تتميز الشبكة المائية بضعفها و عدم انتظامها رغم أهمية بعض الأحواض النهرية و ارتفاع مستوى الصبيب في الفصل الممطر. و تعتبر هذه الظاهرة من نتائج مناخ المنطقة التي تطرح فيها مشكلة قلة المياه بحدة، فباستثناء الشريط الساحلي للقسم الشمالي الذي يتلقى قدرا كافيا من الأمطار، تظل معظم الأراضي جافة، و لا يمكن القيام بالزراعة فيها إلا اعتمادا على السقي. و تعترض عملية السقي بعض المشاكل المتمثلة بالأساس في عدم انتظام الجريان و قلة أو عمق المياه الجوفية، و هذا ما يجعل الإستفادة منها تتطلب تجهيزات باهظة التكاليف

ساعة كرينتش
 
تسجيلات الإعجاب على الفايسبوك
 
Publicité
 
حكم و أقوال مأثورة
 


حالة الطقس
 
أوقات الصلاة
 
إلعب كويز جغرافية المغرب العربي
 

 
Aujourd'hui sont déjà 34862 visiteurs (76270 hits) Ici!
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=